السيد جعفر مرتضى العاملي
60
ماذا عن الجزيرة الخضراء ومثلث برمودا
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 1 ) . حيث قد أجمعت الأمة بأسرها على عدم وقوع التحريف في هذه الآية ، وقد دلت هذه الآية على أن القرآن محفوظ عن أن يتطرق إليه أي تغيير أو تبديل ، أو زيادة أو نقصان . ودعوى : أنه يكفي - في صدق الآية - حفظه لدى بعض الأفراد من الأمة وإن كان الموجود عند سائر الناس قد نالته يد التحريف . دعوى باطلة فإن الهدف من إنزال القرآن هو هداية الأمة ، { لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } ( 2 ) والتدبر في آياته : { لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ( 3 ) و { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } ( 4 ) . وواضح : أن هذا الأمر لا يختص بفرد دون فرد ، ولا بجماعة دون أخرى . وحفظ القرآن ، إنما هو لأجل حصول هذه الغاية بالذات ، فإذا كان محرفاً ، لم يكن هدى لأحد ، ولا هو مما لا ريب فيه ، كما لا معنى للوم والتقريع على عدم تدبر آياته . ودعوى : أن التحريف يمكن أن يكون قد نال الجوانب التي لا تؤثر على هداية الناس . لا يمكن قبولها ، فإن هدف الأعداء والمنافقين من القيام بعملية كهذه هو
--> ( 1 ) سورة الحجر ، آية 9 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 2 . ( 3 ) سورة ص ، آية 29 . ( 4 ) سورة محمد ، آية 24 .